الناجي الوحيد من حريق العمرانية.. آية الله في حفظ كتابه
الناجي الوحيد من حريق العمرانية.. آية الله في حفظ كتابه

مقدمة
في مشهد مهيب هزّ منطقة العمرانية بالجيزة، أعلنت النار عن قدرتها على إفناء كل شيء، لكنها وقفت عاجزة أمام كتاب الله. حريق مأساوي التهم شقة سكنية، وأودى بحياة أم وبناتها الثلاثة، لكنه ترك نسخة من القرآن الكريم سليمة تماماً، لم يمسها سوء، في مشهد وصفه الأهالي بالمعجزة.
هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الأحداث التي تُظهر عناية الله بكتابه، وتُذكّرنا بوعد الله الخالد: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (الحجر: 9).
الحادث كما روي
شهدت منطقة العمرانية حريقاً هائلاً في إحدى الشقق السكنية، تسبب في وفاة أم وبناتها الثلاثة اختناقاً وتفحماً. وسط حطام الشقة المحترقة وتفحم الأثاث بالكامل، فوجئت فرق الإنقاذ بوجود نسخة من القرآن الكريم سليمة تماماً، لم تتأثر بلهيب النيران أو دخان الحريق. وتحولت هذه الواقعة إلى رمز للصبر والمواساة، حيث أكد الأهالي أن هذا المشهد منحهم الطمأنينة والإيمان بقدرة الله وقضائه.
معجزات الحفظ عبر التاريخ
حريق المسجد الأقصى 1969م: في 21 أغسطس 1969، أقدم متطرف أسترالي على إحراق المسجد الأقصى. التهمت النيران منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي، لكن المصاحف الموجودة في المسجد بقيت محفوظة بعناية الله، لتظل شاهداً على وعد الله بحفظ كتابه.
حرائق المساجد والمكتبات عبر التاريخ: تعرّضت مكتبات إسلامية كثيرة للحرق عبر العصور، من مكتبة بغداد على يد المغول إلى مكتبات الأندلس، ومع ذلك ظل القرآن محفوظاً في الصدور قبل السطور. وهذا يؤكد أن حفظ القرآن لم يكن مرتبطاً بالورق والحبر، بل بحفظ الله له في القلوب والعقول.
حوادث متكررة في العصر الحديث: تكررت مشاهد مماثلة في أكثر من بلد؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية، احترق منزل في ولاية كاليفورنيا بالكامل وتوفي فيه رب الأسرة وابنته، لكن المصحف بقي سالماً ولم تمسه النار. وفي البوسنة والهرسك، شب حريق في قرية "رادينوفيتش" وأتى على كل ممتلكات أسرة مسلمة من 6 أفراد، وبقي المصحف وحده سالماً.
لماذا يحفظ الله القرآن بهذه الطريقة؟
الرسالة الخاتمة: أوكل الله حفظ الكتب السابقة إلى البشر، فحرّفوها وبدّلوها، أما القرآن فهو الرسالة الخاتمة التي لا نبي بعدها، فتولى الله بنفسه حفظها.
الحفظ في الصدور: حفظ الله القرآن في الصدور قبل السطور، فحملة القرآن موجودون في كل عصر ومصر، وهم الضمانة الحقيقية لبقاء الكتاب سالماً.
برهان النبوة: بقاء القرآن محفوظاً من التحريف والتبديل هو من أعظم براهين نبوة محمد ﷺ، ودليل على أن هذا الكتاب من عند الله.
دروس وعبر
تذكّرنا هذه الحوادث بأن حماية الله لكتابه ليست نظرية، بل واقع ملموس. فالنار التي أكلت الأثاث والجدران، والتي أودت بأرواح الأبرياء، وقفت عاجزة أمام كلمات الله. وهذا يذكرنا بقصة سيدنا إبراهيم عندما أُلقي في النار، فأمر الله النار أن تكون برداً وسلاماً.
خاتمة
حريق العمرانية، وحريق المسجد الأقصى، وحرائق البيوت في كاليفورنيا والبوسنة، كلها شواهد متكررة على حقيقة واحدة: كتاب الله محفوظ بحفظه، لا تناله النار، ولا يمحوه الزمان، ولا تحرفه الأيدي.
يبقى السؤال لكل من يرى هذه المشاهد: أليس في هذا دليل على أن هذا الكتاب ليس من كلام البشر؟ وأن من تكفل بحفظه قادر على كل شيء؟
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]